مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
6 - مواقف الكلاميين من المقولة : لقد عرفنا خلال عرضنا لمصطلح هشام مواقف العلماء الناقلين لذلك من المقولة ، ورأينا هنا أن نستعرض تلك المواقف في نظرة سريعة : أما الأشاعرة : فقد صرح رئيس مذهبهم أبو الحسن الأشعري بأن هشاما قال : هو " جسم لا كالأجسام " ومعنى ذلك : أنه " شئ موجود " ( 127 ) . وهذا واضح في تفسيره المصطلح بما لا يدل على التجسيم المعنوي ، فإن من يعبر عن الله تعالى بأنه " شئ موجود " لم يذكر بكلامه هذا إلا إثبات وجود الله تعالى ، دون أن يعبر عن كون الله تعالى له صفة الجسمية أو غيرها ، فكذلك المقولة التي تدل على معنى " شئ موجود " كما فسرها الأشعري . مضافا إلى أن ذيل المقولة يدل على نفي تشبيهه بالأجسام كلها ، فهو أصرح ، في عدم التجسيم المعنوي . وقد . صرح الأشعري في مورد آخر بأن الذي يقول في البارئ " جسم " بمعنى أنه " موجود " : لا يثبت البارئ ذا أجزاء مؤتلفة ، ولا أبعاض متلاصقة ( 128 ) . فهذا - على مصطلح هشام - صريح في نفي المعنى اللغوي للجسم الدال على الأبعاد والأجزاء وتألفها في الوجود . وأصرح من ذلك قوله : وقال قائلون : هو " جسم خارج من جميع صفات الأجسام " ليس بطويل ، ولا عريض ، ولا عميق ، ولا يوصف بلون ، ولا طعم ، ولا مجسة ، ولا شئ من صفات الأجسام ، وأنه ليس في الأجسام ، ولا على العرش ( 129 ) . . .
--> ( 127 ) مقالات الإسلاميين 1 / 257 . ( 128 ) مقالات الإسلاميين 1 / 104 . ( 129 ) مقالات الإسلاميين 1 / 260 .